عبد الملك الخركوشي النيسابوري

137

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال عيسى ابن مريم عليه السّلام : « الفقر مشقة في الدنيا ، مسرة في الآخرة ، والغنى مسرة في الدنيا ، ومشقة في الآخرة » . وقال أيضا : « لو لم يكن للفقير فضيلة على الغنى غير أنه يعصى اللّه تعالى ليستغنى ولا يعصى ليفتقر ، لكفته فضيلة » . شعر في معناه : يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صح منك النظر أنّك تعصى لتنال الغنى * ولست تعصى اللّه كي تفتقر وفي معناه قيل : يدلك أنّ الفقر خير من الغنى * وأنّ قليل المال خير من المثرى لقاؤك مخلوقا عصى اللّه بالغنى * ولم تر مخلوقا عصى اللّه بالفقر - وسئل سمنون عن الفقير الصادق فقال : الفقير الصادق ، الذي يأنس بالفقر كما يأنس الجاهل بالوجود ، ويستوحش من الوجود كما يستوحش الجاهل من الفقر . وسئل أبو حفص النيسابوري عن الفقير الصادق ، فقال : الصادق هو الذي يكون مع كل وقت بحكمه ، فإذا ورد عليه وارد يخرجه عن حكم وقته ، يستوحش منه ويتقيه . وقال الجنيد : الفقير الصادق الذي لا يستغنى بشئ . آخر الجزء الثالث والحمد للّه رب العالمين يتلوه في أول الجزء الرابع وروى أن النّبى صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن لي حرفتين من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني الفقر والجهاد » . وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وأصحابه أجمعين وأزواجه صلاة دائمة إلى يوم الدين .